الموقف من العولمة

شارك في التأليف: الأستاذ الدكتور فتحي محمد الزغبي.

وقف الناس في العالم الإسلامي منذ أن أطلق دعاة العولمة شعارهم ثلاثَ فِرق:

الفرقة الأولى: وقفت موقف الاستسلام والخضوع، ورأت في العولمة حتمية تاريخية وإعصاراً مدمراً لا قِبل لأحد بالتصدي له أو الوقوف في وجهه.

 

وعلى شعوب العالم أن يطأطئوا رؤوسهم ويكيفوا أوضاعهم حسب معطيات تيار العولمة ويركبوا قطارها قبل أن يفوتهم فيضيعوا في متاهات الحياة وتنقطع بهم السبل فيتجاوزهم التاريخ.

 

الفرقة الثانية: وقفت موقف الرفض المطلق للعولمة ودعوتها، ورأت فيها استعماراً جديداً بأساليب العصر، ودعوة إلى هيمنة الغرب وحضارته على مقدرات الشعوب، والقضاء على خصوصيتها وإحلال النمط الغربي محل النموذج المحلي، والجديد في العولمة هو تطوير في أدوات الهيمنة وتقنينها.

 

الفرقة الثالثة: وقفت وقفة المتدبر إلى دعوة العولمة، المحلل لمعطياتها المقوم لنتائجها وثمراتها.

 

ومن ثم أعطت لكل حالة حكمها، واتخذت موقفاً يتناسب مع مراحل بروزها وتطور وسائلها وحاولت الإفادة من إيجابياتها والتحذير من سلبياتها.

 

إننا مع الفرقة الثالثة الداعية إلى الدراسة والتدبر، ثم التحليل والتنظير وبالتالي اتخاذ الموقف المناسب للإفادة من الإيجابيات ورفض السلبيات.