موقع أ.د مصطفى مسلم
الموقع الرسمي لفضيلة الأستاذ الدكتور مصطفى مسلم

آثار العلمانية في العالم الإسلامي في مجال المال والاقتصاد

شارك في التأليف: الأستاذ الدكتور فتحي محمد الزغبي.

لقد رأى العلمانيون في الغرب قدوتهم في كل شيء، وبما أن الغرب متقدم اقتصادياً فأرادوا أن يحذوا حذوهم في الاقتصاد، فاستوردوا مناهجهم الاقتصادية. ولكنهم لم يدركوا أن الغرب بدأ بناءه الاقتصادي من القاعدة الأساسية، وكان نموه وتطوره طبيعياً، أما العالم المتخلف فظنوا أن إقامة المصانع برؤوس أموال أجنبية وخبرات أجنبية ستجعل اقتصادهم متقدماً وقوياً، ولكنهم شعروا فيما بعد أنهم أصبحوا تحت رحمة الغرب وسياساته، فلو منعوا قطع الغيار عنهم لتعطلت مصانعهم ومراكبهم وجميع صناعاتهم، ولو سحبوا الخبراء لتوقف العمل في مصانعهم. والدول التي تحررت عن الغرب واحتلالها العسكري وقعت تحت الاستعمار الاقتصادي.

وانتقل داء الغرب المزمن (التعامل الربوي) وسيطرة رؤوس الأموال على الحياة الاقتصادية والسياسية إلى العالم الثالث فأقاموا المؤسسات الربوية في جميع أنحاء العالم الإسلامي وربطوا حياة الناس ومشاريعهم الزراعية والصناعية وتجارتهم كلها بالبنوك الربوية، التي تمص مدخرات الشعوب وكدح العاملين فيها لتصب في النهاية في أرصدة اليهود حيث يمسكون بزمام المؤسسات الربوية العالمية.

شنع الله سبحانه وتعالى على اليهود في كتابه الخالد لأنهم أكلوا أموال الناس بالباطل وتعاملوا بالربا ﴿ فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا * وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ [النساء: 160-161].

وحذر هذه الأمة بسلب الإيمان عنهم وإعلان الحرب عليهم إن لم يتركوا التعامل بالربا ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 278-279]، ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمساً في كل عملية ربوية: “الآكل والموكل والكاتب والشاهدين”[1]، ومع كل ذلك على الرغم من شعورهم بمحق بركة الأموال وعدم وجود السعادة والرخاء الحقيقي في اقتصاد هذه الدولة، لكنهم لا يرعوون ويلهثون خلف سراب حلم مجتمع الرفاه، ويقولون في قرارة أنفسهم ﴿ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا ﴾ [البقرة: 275].

ولم يدركوا أن البركة والنماء فيما أحله الله وأن المحق والنقص فيما حرمه الله ﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ﴾ [البقرة: 275]، وأنه ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ﴾ [البقرة: 276].

لكن أنى للملاحدة أن يرتدعوا وأنى للعلمانيين أن يعودوا إلى أحكام شرع الله ليبنوا اقتصاداً قوياً سليماً مباركاً وفق هدايات دينهم الحنيف.


[1] رواه مسلم، رقم 4 (1598) باب لعن آكل الربا وموكله، 3/1219.

 

قد يعجبك ايضا